مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 380

تُعْطُوا عِلْمَ مَعْرِفَتِهِ ابْتِغَاءَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ زُلْفَةً لَكُمْ. وَاللَّهُ عَزِيزٌ: لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ، حَكِيمٌ فِي وَضْعِ الْأُمُورِ فِي مَوْضِعِهَا.

وَالْمُرَادُ: لَا يَجُوزُ يَا مُؤْمِنُونَ أَنْ تَتَقَاضَوْا أُجْرَةً عَلَى تَعْلِيمِ الطَّالِبِ مَعْرِفَةَ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ نَشْرَ مَعْرِفَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى ضَعِيفٌ بَيْنَكُمْ، وَهَذَا أَثْوَبُ عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ أَرَادَ الصُّعُودَ إِلَى جِوَارِ الرَّبِّ الْمَعْبُودِ وَمَنْ كَانَ أَخَذَ أَجْرًا مِنْ طَالِبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، فَلْيَمْتَنِعْ وَإِلَّا أَصَابَهُ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ، وَالْعِقَابُ الشَّدِيدُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 69﴾.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْغَنَائِمُ: هِيَ الْعُلُومُ الْبَاطِنَةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ الْعَارِفُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهَا لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

الْأَكْلُ عِنْدَنَا هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ، وَالسِّرُّ الرَّبَّانِيُّ، وَالْأَمْرُ بِأَكْلِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّنْزِيهِ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ. وَالْإِطْلَاقُ مِنْ قَيْدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. وَاتَّقُوا اللَّهَ: خَافُوا أَنْ تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقًا مِثْلَكُمْ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ.

الصفحة 289 من 380