مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 380

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 67 لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 68﴾.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أَيْ لَا تَطْلُبُوا ثَمَنًا قَلِيلًا بَدَلًا لِآيَاتِ اللَّهِ، فَانْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَنْعَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى يُسَمَّى قَتْلًا إِنْ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ. ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾: إِنَّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ لِمَنْ بَذَلَ الْعِلْمَ إِلَى أَهْلِهِ، وَوَضَعَ الْخَيْرَ فِي مَحَلِّهِ أَحْسَنُ عَاقِبَةً وَأَعْظَمُ أَجْرًا.

وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ":

﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾: أَيْ مَنْ أَرَادَ ثَوَابَ الدُّنْيَا لَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا يَفُوزُ بِثَوَابِ الْآخِرَةِ طَلَبًا لِلزُّلْفَةِ لَدَيْهِ، وَالْقُرْبَةِ إِلَيْهِ.

أَقُولُ: النَّبِيُّ هُنَا هُوَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، الْمُنْتَصِبُ لِتَعْلِيمِ الْجَمَاعَةِ أُمُورَ الدِّينِ. وَالْأَسْرَى هُنَا: هُمْ ضِعَافُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحْتَاجِينَ مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ. وَالْقَتْلُ: طَلَبُ الْعِلْمِ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ، وَدَفْعُهُ إِلَى الْأَسْرَى. حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ: أَيْ حَتَّى لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ ضَعِيفُ الْمَعْرِفَةِ. تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا: أَيْ أَخْذُ أَجْرٍ عَلَى تَعْلِيمِ الطَّالِبِ الْمُحْتَاجِ. وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ: أَيْ أَنْ

الصفحة 288 من 380