مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 380

قِلَّةُ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ الَّذِينَ اخْتَبَرَهُمْ مَوْلَاهُمْ بِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ، وَكَثْرَةُ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْمَعَاجِزَ وَالدَّلَائِلَ الْوَاضِحَاتِ الْبَاهِرَاتِ، لَكِنَّهُمْ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَوْحِيدِهِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِمْ، فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى. فَالْقَتْلُ بَاطِنًا: هُوَ تَعْبِيرٌ عَنِ الْعِلْمِ، كَقَتْلِ أَحَدِ الْغُرَابَيْنِ، وَهُوَ اسْتِعْلَاؤُهُ عَلَيْهِ بِالْعِلْمِ.

وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ":

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُنِ الْمُسْلِمِينَ، إِرَادَةً مِنْهُ لِتَهْوِينِ أَمْرِ الْمُشْرِكِينَ وَتَصْغِيرِ شَأْنِهِمْ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ، لَمَّا أَرَادَ سُبْحَانَهُ نَصْرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ وَتَمْكِينَهُمْ مِنْ نَوَاصِيهِمْ، لِتَكُونَ الْغَلَبَةُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَالدَّائِرَةُ عَلَى أَعْدَائِهِ، ثُمَّ قَلَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ، لِيَعْلَمَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ الْغَلَبَةَ وَالظَّفَرَ لَمْ يَكُونَا لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ نُقْصَانِ الْعَدَدِ وَقِلَّةِ الْمَدَدِ، إِلَّا بِإِمْدَادِهِمْ مِنْ عَوْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَنُصْرَتِهِ، وَتَأْيِيدِهِمْ بِقُوَّتِهِ لِيَتَحَقَّقَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاذِلُهُمْ، وَمُوهِنُ كَيْدِهِمْ، وَهُوَ عِبْرَةٌ لِلْمُتَفَكِّرِينَ، مِنْ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ مَعَ الْقِلَّةِ، وَالْخِذْلَانُ مَعَ الْكَثْرَةِ.

الصفحة 287 من 380