مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 380

هَذَا الْكَوْنِ الْأَرْضِيِّ فَإِذَا كَانُوا أُمَماً بَشَرِيَّةً قَبْلَ تَرْكِيبِهِمْ وَرَدِّهِمْ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ لِمَا هُمْ فِيهِ الْآنَ، فَمِنْ أَيْنَ وُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمَمُ إِذَا لَمْ تَكُنْ نَشَأَتْ إِلَّا النَّشْأَةَ الْأُولَى كَمَا يَزْعُمُ الْقَاصِرُونَ مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ النَّشْآتِ لَمْ تَزَلْ دَائِمَةً بِدَوَامِ مُنْشِئِهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 39﴾.

قَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ تَلَّةُ الْخَضِرِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْأَسْرَارِ":

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَحَدُوا وَعَانَدُوا: صُمَّتْ آذَانُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ وَاسْتَوْلَتِ الظُّلْمَةُ عَلَىٰ عُقُولِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":

لِأَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ إِشْرَاقَ أَشِعَّةِ أَنْوَارِ الْعَقْلِ، فَقُلُوبُهُمْ مُقْفَلَةٌ، وَعُيُونُهُمْ مُغْمَضَةٌ، لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِشْرَاقُ، وَلَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا بِاسْتِحْقَاقِهِمْ، فَهَدَى قَوْماً اسْتَحَقُّوا الْهُدَى وَأَضَلَّ قَوْماً اسْتَحَقُّوا الضَّلَالَةَ.

الصفحة 28 من 380