وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أَيْ جَحَدُوا وِلَايَةَ مَوْلَانَا الْعَيْنِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّتَهُ، وَعَطَّلُوا أَحْكَامَهُ، وَنَقَضُوا بَيْعَتَهُ.
أَقُولُ: لَا تَكُونُوا يَا مُؤْمِنِينَ، كَالَّذِينَ جَحَدُوا وِلَايَةَ مَوْلَاكُمْ الْعَيْنِ عَزَّ وَجَلَّ ، الَّذِينَ يُرِيدُونَ إِبْعَادَكُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، وَأَنْ تَتَّبِعُوا بَاطِلَهُمْ وَضَلَالَهُمْ، وَقَدْ كَذَّبُوا مَوْلَاكُمْ، وَنَقَضُوا بَيْعَتَهُ، وَنَسَبُوا مَعَاجِزَهُ لِلسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْعَالِمُ بِمَا يَقُولُونَ، وَمَا يَفْعَلُونَ، وَلَا يَغْرُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ 48﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
كَانَ الشَّيْطَانُ مُتَشَخِّصًا بِسُرَاقَةَ بْنِ أَبِي الْمُعَيْطِ، فَجَاءَ أَحَدَ بَنِي مُدْلِجٍ مَرَّةَ ابْنَ كِنَانَةَ نَزَلَ عَلَى عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْمُعَيْطِ، فَجَعَلَ يُقَوِّي الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ، وَيُقَلِّلُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُمْ، فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَرَأَى الْحَقَّ وَهُوَ مَوْلَانَا سَهْفٌ، وَلَّى مُدْبِرًا وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ، إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ. وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.




