قَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ الْغَرَضَ فِي تَقْلِيلِ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُنِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾: لِئَلَّا يَفْشَلَ الْمُسْلِمُونَ، وَيَهِنُوا وَيَتَوَاكَلُوا وَيَجْبَنُوا، وَلِتَقْوَى قُلُوبُهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَالنَّصْرُ يَكُونُ بِالْحُجَّةِ إِذَا ظَهَرَتْ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى عَدُوِّهِ بِالظَّفَرِ، وَيُؤَدِّي إِلَى الْأَجْرِ وَالْمَثُوبَةِ، وَيُوجِبُ لِلْكَافِرِ الْإِهَانَةَ وَالْغَلَبَةَ وَالْخِذْلَانَ، الْمُؤَدِّي إِلَى عِظَمِ النَّكَالِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾: يُوَضِّحُ أَنَّ الْأَمْرَ الْمَفْعُولَ هُوَ غَلَبَةُ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ الْكَافِرِينَ.
أَقُولُ: إِنَّ إِيمَانَكُمْ بِوِلَايَةِ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ وَاعْتِقَادَ أُلُوهِيَّتِهِ وَمَعْنَوِيَّتِهِ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، وَأَنَّهُ نَاصِرُكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ يَزِيدُكُمْ قُوَّةً وَاقْتِدَارًا عَلَى مُجَابَهَتِهِمْ، فَإِذَا لَقُوكُمْ تَرَوْنَهُمْ حَقِيرِينَ ذَلِيلِينَ بِنَظَرِكُمْ، وَيَرَوْنَكُمْ أَشِدَّاءَ أَقْوِيَاءَ بِمَعْرِفَتِكُمْ لِمَوْلَاكُمْ، فَتُبْطِلُوا زَخَارِيفَهُمْ وَأَبَاطِيلَهُمْ بِحُجَّتِكُمْ، وَتَكْسِرُوا شَوْكَتَهُمْ بِثَبَاتِكُمْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَاثِقِينَ بِتَأْيِيدِهِ لَكُمْ وَنَصْرِهِ، وَأَنَّ مَرْجِعَكُمْ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ بِنَوَايَاكُمْ، وَمَا تُخْفِيهِ صُدُورُكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 45﴾.




