وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُول الْمَلَّاجَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةِ الْحَيَاةِ":
إِنَّ هَذِهِ الْأَصْنَافَ: كَالطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ، وَالْجِبَالِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالْحِجَارَةِ وَالْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا، كَانُوا أُمَماً أَمْثَالَكُمْ قَبْلَ لُبْسِهِمْ هَذِهِ الْقُمُصَ الْمَسُوخِيَّةَ، فَأَوْجَبَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ الذَّمَّ عَلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنْ حَيْثُ ذَوَاتُهُمُ الْحِسِّيَّةُ، لَا مِنْ حَيْثُ أَسْمَاؤُهُمُ الْعِلْمِيَّةُ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ تَسَمَّى بِهَا أَهْلُ الْمَرَاتِبِ: كَالْجِبَالِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَلَيْسَتْ هِيَ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ حَقِيقَةً لِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَإِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الذَّاتِيَّةَ مِثْلَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالْمَعَادِنِ الْمَوْجُودَةِ عَيْناً فِي الطَّبَقَةِ الْأَرْضِيَّةِ تَتَرَدَّدُ فِيهَا أَرْوَاحُ مَنْ يَسْتَحِقُّونَ الْمَسْخَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ جَزَاءً بِمَا كَسَبُوا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ كَمَا قَدَّمْنَا، إِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ تَسَمَّتْ بِهَا أَسْمَاءٌ بَاطِنَةٌ نُورَانِيَّةٌ وَبِمَعَانٍ حَقِيقِيَّةٍ، وَأَشْخَاصٌ عَقْلِيَّةٌ، وَبِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ يَتَقَرَّبُ الْمُؤْمِنُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْبَيَانِ وَالْقَصْدِ وَالْإِتْقَانِ، وَلِيَعْلَمُوا مَا غَابَ بِمَا حَضَرَ.
وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْأَسْعَدِيَّةِ": وَقَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِيرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا أُمَماً أَمْثَالَكُمْ، قَبْلَ التَّرْكِيبِ فِي الْمَمْسُوخَاتِ. وَلَعَمْرِي: إِنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ فِي الْأَرْضِ مِنْ كَبِيرِهَا وَصَغِيرِهَا، فِي بَرِّهَا وَبَحْرِهَا، وَمِنْ قَشَّاشِهَا وَدَبِيبِهَا، وَمِنْ طُيُورِهَا وَهَوَامِّهَا لَوْ قِيسَتْ بِحُجَّةِ الْعَقْلِ لَكَانُوا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً لِلْبَشَرِيَّةِ فِي




