مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 380

أَقُولُ: إِنَّ ﴿الْخَبِيثَ﴾ مَنْ وَالَى الثَّانِي وَأَشْيَاعَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ. ﴿وَالطَّيِّبُ﴾: مَنْ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَاعْتَقَدَ أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا الْعَيْنِ عَزَّ وَجَلَّ . وَيَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ يَجْمَعُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْخَبِيثِينَ وَيُسْلِكُهُمْ فِي الْخَاءَاتِ الْخَمْسِ جَزَاءً وَوِفَاقًا.

وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ ﴿الْخَبِيثُ﴾: مَنْ أَثْبَتَ عَلَى مَوْلَانَا الْعَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ صِفَةَ لَوْنِهِ، وَمَا شَاهَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ. ﴿وَالطَّيِّبُ﴾: مَنْ نَفَى مَا شَاهَدَ مِنَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقَدَرِ. وَيَوْمَ الْحِسَابِ يَقَعُ الْخَبِيثُ فِي الِانْقِلَابِ، وَيَرْتَفِعُ الَّذِي طَابَ إِلَى جِوَارِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ 38﴾.

رَوَى الْمُفَضَّلُ بنُ عَمْرٍِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي "كِتَابِ الْهَفْتِ" قَالَ:

قَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ : يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ، وَإِنَّهُ كَمَا بَدَأَ أَرْضًا خَلَقَ لَهَا خَلْقًا خِلَافَ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ، أَمَا تَرَى هَذِهِ الْمُسُوخِيَّةَ وَأَصْنَافَهَا، هَلْ تَرَى فِيهَا إِلَّا وَحْشَةً، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ غَيَّرَ خَلْقَهَا الْأَوَّلَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ عُوقِبُوا فِي غَيْرِ هَذَا الْعَصْرِ، وَذُبِحُوا وَأُكِلُوا، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنَ الْمَآكِلِ مَا يُخْلَقُ مِنْ مَعَاصِيهِمْ، وَمَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْ مَعَاصِيهِمْ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عُذِّبُوا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَقَدِ اسْتَرَاحُوا مِنْ حَرِّ الْحَدِيدِ إِلَى مَا هُوَ أَخْبَثُ،

الصفحة 269 من 380