مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَلَوْلَا وُجُودُ الْقُبَّةِ النُّورِيَّةِ مَا عُرِفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِضِدِّهِ، وَقَدْ جَرَى ذَلِكَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى عَهْدِ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْآخِرِ الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ .
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النَّمِيلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ":
﴿الْخَبِيثُ﴾: هِيَ وِلَايَةُ الْأَضْدَادِ وَمَعْرِفَتُهُمْ، وَهِيَ أَيْضًا الْخَمْرُ الْمُسْكِرُ عَنِ الْحَقِّ. ﴿وَالطَّيِّبُ﴾: مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى وَاسْمِهِ وَبَابِهِ، وَمَرَاتِبِ قُدْسِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ .
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ":
إِنَّ الْأَنْفُسَ الطَّيِّبَةَ تَسْتَبِقُ بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ وَالْكُتُبِ إِلَى بُلُوغِ غَايَاتِهَا، وَمِنْ أَسْمَاهَا وَأَعْلَاهَا التَّخَلُّصُ مِنْ شَوَائِبِ الْمَزْجَةِ، وَالْخُلُوصُ إِلَى مَحَلِّهَا الْأَوَّلِ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى، فَالرُّسُلُ دُعَاةٌ إِلَى اللَّهِ وَهُدَاةٌ، وَالْكُتُبُ تَبْصِرَةٌ لِلْمُنِيبِينَ وَذِكْرَى وَتَصْدِيقُ النُّذُرِ، وَالْأَخْذُ بِمُحْكَمَاتِ الْآيَاتِ يَتَعَيَّنُ الْمُطِيعُ، وَبِتَكْذِيبِهِمْ وَاتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ يُعْرَفُ الْعَاصِي، وَبِذَلِكَ تَحْصُلُ التَّصْفِيَةُ وَيَتِمُّ صِدْقًا وَعَدْلًا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.




