قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ 36﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": النَّفَقَةُ: بِالْأَصْلِ تَعْلِيمُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الطَّالِبِ الْمُسْتَحِقِّ، وَالَّذِينَ أَنْكَرُوا وَجَحَدُوا وَكَذَّبُوا وِلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ عَمِلُوا عَلَى تَعْطِيلِ أَحْكَامِهِ، وَنَقْضِ بَيْعَتِهِ، وَطَمْسِ مَعْرِفَتِهِ، لِأَنَّهُمْ كَافِرُونَ جَاحِدُونَ لَا غُفْرَانَ لَهُمْ.
أَقُولُ: إِنَّ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ، جَهَدُوا فِي إِبْعَادِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ وِلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَصَرْفِهِمْ عَنْ اعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ وَمَعْنَوِيَّتِهِ بِمَا يُزَخْرِفُونَهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَمَا يُرَوِّجُونَهُ مِنْ أَبَاطِيلِهِمْ، فَبَاؤُوا بِالْوَبَالِ وَالْخُسْرَانِ، وَاسْتَحَقُّوا الْوُلُوجَ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 37﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْمَسَائِلِ": إِنَّ دَعْوَةَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ قَائِمَةٌ بِإِزَاءِ دَعْوَةِ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا، وَذَلِكَ لِيُعْرَفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، فَحَالَ ظُهُورِ الْقُبَّةِ الضِّدِّيَّةِ الظُّلْمِيَّةِ بِذَاتِهَا، تَظْهَرُ الْقُبَّةُ النُّورِيَّةُ الْعَلِيَّةُ بِذَاتِهَا، لِيَهْلِكَ




