مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 380

تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالَ الْحَارِثُ الْفِهْرِيُّ لَعَنَهُ اللهُ : يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي لَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ، وَلَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ، فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَوَضَحَتْ هَامَتَهُ، فَخَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 34﴾.

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ":

إِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ عَبَّرُوا فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَشْخَاصُ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَلَكِنَّهُمْ نَزَّهُوا قَدِيمَ الْمِيمِ عَنِ التَّجَزِّي وَالتَّقْسِيمِ، وَأَوْقَعُوا ذَلِكَ عَلَى النَّوْعِ الْمُحْدَثِ، الْمُنْفَعِلِ مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَازَجَ بِهِ الْبَابَ الْكَرِيمَ، فَيَصِيرُ الْبَابُ بَيْتًا وَمَسْجِدًا وَمَقَامًا، كُلُّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ وَمَحَلُّ الْأُنْسِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": مَعْنَى الْمَسْجِدِ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَنْ دَخَلَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ.

الصفحة 265 من 380