وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي تَعَالَى وَقُدْرَتَهُ فِي الْخَلْقِ يُرِيدُ بِهِ ظُهُورَاتِ الْأَزَلِ، وَظُهُورَ مُحَمَّدٍ اسْمِهِ، وَمَا أَظْهَرَهُ فِيهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الَّتِي تَبْهَرُ عُقُولَ الْبَشَرِ وَتَدُلُّهُمْ عَلَى عِبَادَةِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ فِيكَ شَبَهًا مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَزَّ عِزُّهُ وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَأَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ، فَغَضِبَ الْحَارِثُ بنُ عَمْرٍِ الْفِهْرِيُّ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ، أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ آتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ، وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الْآيَةَ فَقَالَ الرَّسُولُ : عَزَّ عِزُّهُ يَا أَبَا عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ، وَإِمَّا رَحَلْتَ. فَقَالَ الْفِهْرِيُّ لَعَنَهُ اللهُ : يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِكَ، فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : عَزَّ عِزُّهُ أَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ، ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ




