وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالُ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "بَحْثٍ فِي الْخِلَافَةِ": تَمَّ الْمَكْرُ الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ حِينَ اتَّفَقُوا عَلَى قَتْلِ الرَّسُولِ وَاتَّفَقُوا أَنْ يُسْنِدُوا قَتْلَهُ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ فَخِذٍ مِنْ أَفْخَاذِ قُرَيْشٍ لِيَضِيعَ دَمُهُ فِي قُرَيْشٍ كُلِّهَا، فَهَبَطَ الْوَحْيُ لِيُخْبِرَهُ بِتَفَاصِيلِ مَكْرِهِمْ وَأَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَيْلًا مِنْ دَارِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَأَنْ يَجْعَلَ ابْنَ عَمِّهِ عَلِيًّا فِي فِرَاشِهِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ الْفِرَاشَ مَشْغُولًا بِنَائِمٍ، وَأَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ فَخَرَجَ الرَّسُولُ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ 13 رَبِيعِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ خُرُوجُهُ بِمُعْجِزَةٍ سَمَاوِيَّةٍ حَيْثُ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الرَّمْلِ فَرَمَاهُ فِي وُجُوهِ الْمُحْدِقِينَ بِالدَّارِ قَائِلًا: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، فَأَعْمَى اللَّهُ تَعَالَى أَبْصَارَهُمْ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، رَأَى أَبَا بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَكَانَ مِنْ غَيْرِ الْحِكْمَةِ تَرْكَهُ بَعْدَ أَنْ رَأَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فَاصْطَحَبَهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَنِمَّ عَلَيْهِ إِذَا عَادَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَعِنْدَمَا دَخَلُوا لِقَتْلِهِ لَيْلًا شَاهَدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي فِرَاشِهِ نَائِمًا فَخَابَ أَمَلُهُمْ، وَفِيهِمْ نَزَلَتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ 31 وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32﴾.
قَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ":




