وَقَالَ صَاحِبُ "الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ" قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ :
الْإِيمَانُ إِذَا تَزَايَدَ كَشْفُهُ بِإِخْلَاصِ الْأَعْمَالِ، انْتَقَلَ صَاحِبُهُ مِنَ الْفِرَاسَةِ إِلَى الْمُكَاشَفَةِ، لِأَنَّ الْفِرَاسَةَ وَاقِعَةٌ عَلَى مَا بَرَزَ مِنَ الْحِسِّ مِنْ خَاطِرٍ، أَوْ حَرَكَةٍ. وَالْمُكَاشَفَةُ هِيَ ظُهُورُ الْأَشْيَاءِ فِي الْقَلْبِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، وَهِيَ أَتَمُّ مِنَ الْفِرَاسَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
مَنِ اتَّخَذَ اللَّهَ وِقَايَةً فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ وِقَايَةً لِلَّهِ فِي جَمِيعِ النَّقَائِضِ الصَّادِرَةِ عَنْهُ، يَجْعَلُ لَهُ فُرْقَانًا بَيْنَ مَرْتَبَتَيِ الْعَبْدَانِيَّةِ وَالرَّبَّانِيَّةِ، أَيْ: يَجْعَلُ لَهُ نُورًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ.
﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾: مَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ أَقْوَالَهُمْ، وَهَذِهِ الِاعْتِقَادَاتُ اعْتِقَادَاتِهِمْ، كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَغَفَرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، وَرَفَعَهُمْ مِنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ؛ ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: فَضْلُهُ لَا يُعَدُّ، وَعَظَمَتُهُ لَا تُحَدُّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 30﴾.




