مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 380

﴿وَإِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: تَوْبِيخًا لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ، لِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ: هُوَ أَعْظَمُ أَجْرًا، وَأَحْمَدُ أَمْرًا. .

وَقَالَ مُحَمَّد بِنْ سِنان عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ":

فَرُغِّبَ فِي الْبَاقِي، وَجَعَلَ مَا يَفْنَى فِتْنَةً لَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْذَرُوهُمْ، فَمَتَى رَكِبُوا مَا نُهُوا عَنْهُ جَاءَتْهُمُ الْعُقُوبَاتُ وَالْآفَاتُ، وَمَعَارِيضُ الْبَلَاءِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَسْقَامِ، وَمِنْ نُقْصَانِ الثَّمَرَاتِ وَالْأَوْلَادِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 29﴾.

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ":

أَيْ نُورًا تَفْرُقُونَ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ، وَالْعَوَارِضِ الْكَاذِبَةِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِذَا تَزَايَدَ كَشْفُهُ بِإِخْلَاصِ الْأَعْمَالِ، انْتَقَلَ صَاحِبُهُ مِنَ الْفِرَاسَةِ إِلَى الْمُكَاشَفَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": أَيْ مَنْ اتَّخَذَ اللَّهَ وِقَايَةً فِي جَمِيعِ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ، يَجْعَلُ لَهُ فُرْقَانًا بَيْنَ مَرْتَبَتَيِ الْعَبْدَانِيَّةِ وَالرَّبَّانِيَّةِ، أَيْ يَجْعَلُ لَهُ نُورًا يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى حِفْظِ التَّقِيَّةِ.

الصفحة 259 من 380