قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 27﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
خِيَانَةُ اللَّهِ: هِيَ كَشْفُ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَنْ مُخَالِفِيهِ. وَخِيَانَةُ الرَّسُولِ: مُخَالَفَةُ مَا شَرَّعَ ظَاهِرًا وَسَتَرَ بَاطِنًا.
وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنَّ خِيَانَةَ اللَّهِ: هِيَ إِنْكَارُ وُجُودِهِ تَعَالَى. وَخِيَانَةُ الرَّسُولِ: هِيَ نِسْبَتُهُ لِلسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، وَإِنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ. ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: أَيْ تَحْمِلُوا الْأَمَانَةَ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، وَفِي الْأَمَانَةِ وُجُوهٌ مِنْهَا: التَّسْمِيَةُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْعُ الْمَعْرِفَةِ عَنْ مُسْتَحِقِّيهَا، وَنَشْرُ الرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ رَاوِيهَا، فَكُلُّ ذَلِكَ تَقُودُ صَاحِبَهَا إِلَى النَّارِ وَبِئْسَ الْقَرَارِ. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهَا خِيَانَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ 28﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
الْمَالُ فِي طَرِيقَتِنَا هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ. وَالْأَوْلَادُ: هُمْ طَلَبَةُ الْعِلْمِ. وَالْفِتْنَةُ: هِيَ إِبَاحَةُ الْعُلُومِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا. فَمَنْ أَبَاحَهَا فَقَدْ فُتِنَ فِي دِينِهِ، فَجُوزِيَ بِمَا يَسْتَحِقُّ،




