قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ﴾: أَيْ اقْبَلُوا نِدَاءَهُ، وَصَدِّقُوا رُبُوبِيَّتَهُ، وَأَقِرُّوا بِوُجُودِهِ، وَعَطْفُ الرَّسُولِ عَلَى اللَّهِ لِقَبُولِ دَعْوَتِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِإِشَارَتِهِ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَعْنَاهُ. ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾: إِنَّ الْإِقْرَارَ بِوُجُودِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَالِاعْتِرَافَ لَهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ هُوَ النِّعْمَةُ الْأَبَدِيَّةُ، وَالْحَيَاةُ السَّرْمَدِيَّةُ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ: فَفِي هَذَا الْقَوْلِ تَوْبِيخٌ لِلْقَائِلِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَإِشَارَةٌ إِلَى تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، لَدَى تَجَلِّيهِ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ، وَدَلَالَةٌ لِغَايَةِ قُرْبِهِ مِنْ عَبِيدِهِ. لِأَنَّهُ ﴿إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾: لَا مَهْرَبَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ، فَيَقْضِي عَلَى عِبَادِهِ بِعَدْلِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْإِحْيَاءُ: يَكُونُ بِإِلْقَاءِ الْعِلْمِ إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَيَكُونُ قَدْ أَحْيَاهُ، لِأَنَّ الْقُلُوبَ الْفَارِغَةَ مِنَ الْعُلُومِ هِيَ الْمَيِّتَةُ، فِإِذَا أُلْقِيَ إِلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ حَيِيَتْ بِهِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا دَعَاهُ الْإِمَامُ لِلْحُضُورِ أَنْ يَحْضُرَ إِلَى الْمِيقَاتِ وَإِلَى غَيْرِ الْمِيقَاتِ.




