وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ" التَّنْبِيهِ": مَنْ يُخَالِفُ مَا أَمَرَ اللَّهُ يَكُنْ كَالدَّوَابِّ الَّتِي أَصَابَهَا الْخَرَسُ وَالطَّرَشُ، الَّتِي لَا تَعْقِلُ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ كَامِلُ عِيسَى حَسَنُ مِيهُوبٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرِّيِّ":
لَقَدْ نَعَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ بِالْخَرَسِ، وَهُوَ الصَّمَمُ، وَعَدَمُ اسْتِطَاعَةِ الْكَلَامِ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ، وَلَوْ سَمِعُوا لَأَعْرَضُوا، وَلَمْ يَقْبَلُوا.
أَقُولُ: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾: أَيْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ لِأَنَّ الْكُفْرَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلِيمٌ بِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿لَأَسْمَعَهُمْ﴾: أَيْ لَعَرَّفَهُمْ ظُهُورَهُ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاجِزِهِ الْبَاهِرَةِ، وَقُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ. وَقَوْلُهُ ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾: أَيْ عَرَّفَهُمْ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْمَعَاجِزَ وَالْقَدَرَ وَلَكِنَّهُمُ أَعْرَضُوا عَنْهَا وَقَالُوا سِحْرٌ وَكَهَانَةٌ. وَقَوْلُهُ: ﴿لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾: أَيْ لَكَذَّبُوهُ وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْخُسْرُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 24﴾.




