قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": إِذَا جَمَعَتْكُمُ الدَّارُ مَعَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا بَعْدَ الْإِقْرَارِ، وَقَالُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ كَالْمَخْلُوقِينَ.
﴿فَلَا تُوَلُّوا الْأَدْبَارَ﴾: أَيْ لَا تُسَلِّمُوا لَهُمْ، بَلْ كَذِّبُوهُمْ بِالرِّوَايَاتِ الصَّادِقَةِ، وَالدَّلَائِلِ النَّاطِقَةِ، كَإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ، وَرَدِّ الشَّمْسِ، إِلَى مَا هُنَالِكَ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقَدَرِ، وَمَنْ يَسْكُتُ عَنْهُمْ إِلَّا لِيُنَاقِضَ قَوْلَهُمْ، فَيَتَمَكَّنَ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، أَوْ لِيَرَى مُسَاعِدًا عَلَى نَقْضِ أَقْوَالِهِمْ، وَتَكْذِيبِ رِوَايَاتِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ ﴿بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾. أَيْ: مَنْ يُسَلِّمُ لَهُمْ وَلَمْ يُكَذِّبْهُمْ، وَلَا يَتَحَيَّزُ إِلَى فِئَةٍ لِيَنْتَصِرَ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ مِثْلُهُمْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَحَلَّهُ فِي أَلِيمِ الْعَذَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 17 ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ 18﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : نَاوَلَ حَصَاةً خَضْرَاءَ يَوْمَ بَدْرِ لِرَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ لِيَرْمِيَ بِهَا فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ، فَرَمَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ فَانْهَزَمُوا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ.




