وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ الْقَاضِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "التَّمْكِينِ": الْإِشَارَةُ إِلَى كِيَانِ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ الرُّوحَانِيِّ، وَكُلُّهُمْ لِمَوْلَاهُمُ الْعَيْنِ عَابِدُونَ، وَهُمْ لَا يَعْصُونَ لَهُ أَمْراً بَلْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وَإِلَى ذَاتِهِ يَنْظُرُونَ، كُلًّا عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَرُتْبَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ الْعَلِيلِ": إِنَّ كُلَّ مُسْتَعْبَدٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْبُودٍ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ وَلَوْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يُهْمِلُونَ الْعِبَادَةَ، وَلَا يُسْقِطُونَ التَّعَبُّدَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ شِعَارُهُمُ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّوْحِيدُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَذَلِكَ قُوتُهُمْ وَغِذَاؤُهُمْ وَشَرَابُهُمْ، وَفِيهَا يَتَلَذَّذُونَ كَمَا يَتَلَذَّذُ عَوَالِمُ الْبَشَرِ بِالْأَطْعِمَةِ الشَّهِيَّةِ، وَقَدْ رَفَعَ عَنْهُمُ الْأَوَامِرَ الشَّرْعِيَّةَ، وَالْفَرَائِضَ الظَّاهِرَةَ النَّبَوِيَّةَ، وَجَعَلَهُمْ مُخَيَّرِينَ فِي سَيْرِهِمْ وَمَطَاهُمْ.
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ شِعْراً:
مُحَكَّمُونَ لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ | مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الْجَنَّاتِ فِي خَلَدِ | |
إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُونُ لَهُمْ | أَوْ عِصْمَةً عُصِمُوا مِنْ سَائِرِ النَّكَدِ |




