مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 380

وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ الْقَاضِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "التَّمْكِينِ": الْإِشَارَةُ إِلَى كِيَانِ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ الرُّوحَانِيِّ، وَكُلُّهُمْ لِمَوْلَاهُمُ الْعَيْنِ عَابِدُونَ، وَهُمْ لَا يَعْصُونَ لَهُ أَمْراً بَلْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وَإِلَى ذَاتِهِ يَنْظُرُونَ، كُلًّا عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَرُتْبَتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ الْعَلِيلِ": إِنَّ كُلَّ مُسْتَعْبَدٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْبُودٍ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ وَلَوْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يُهْمِلُونَ الْعِبَادَةَ، وَلَا يُسْقِطُونَ التَّعَبُّدَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ شِعَارُهُمُ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّوْحِيدُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَذَلِكَ قُوتُهُمْ وَغِذَاؤُهُمْ وَشَرَابُهُمْ، وَفِيهَا يَتَلَذَّذُونَ كَمَا يَتَلَذَّذُ عَوَالِمُ الْبَشَرِ بِالْأَطْعِمَةِ الشَّهِيَّةِ، وَقَدْ رَفَعَ عَنْهُمُ الْأَوَامِرَ الشَّرْعِيَّةَ، وَالْفَرَائِضَ الظَّاهِرَةَ النَّبَوِيَّةَ، وَجَعَلَهُمْ مُخَيَّرِينَ فِي سَيْرِهِمْ وَمَطَاهُمْ.

كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ شِعْراً:

مُحَكَّمُونَ لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ

مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الْجَنَّاتِ فِي خَلَدِ

إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُونُ لَهُمْ

أَوْ عِصْمَةً عُصِمُوا مِنْ سَائِرِ النَّكَدِ

الصفحة 242 من 380