سَأَلْتُ أَحَدَ الشُّيُوخِ عَنْهَا فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى الَّتِي أُمِرَ أَنْ يُدْعَى بِهَا هِيَ الذَّاتِيَّةُ، فَإِذَا أَزَالَ الْمِيمَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، قِيلَ: يَا حَسَنُ، يَا حُسَيْنُ، فَنَطَقَ الدَّاعِي بِأَسْمَاءِ الْمِيمِ، وَالْمُرَادُ الْعَيْنُ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَ عَيْنٌ لَا مِيمٌ، لِأَنَّ دُعَاءَ الْاسْمِ الْإِلَهِيَّةِ، وَهُوَ يُرِيدُ الْعَيْنَ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ وَالدُّعَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَالطَّاعَةُ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي هِيَ لِلْمِيمِ لَا غَيْرُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "آدَابُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ":
فَادْعُوا الْمُحْتَجِبَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ: أَنَا مَعْنَى كُلِّ غَايَةٍ، وَالْغَايَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ":
عِنْدَمَا أَزَالَ الْمَعْنَى لِلْحَسَنِ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَهُوَ بِذَاتِهِ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، إِنَّمَا غَيَّبَ الْحَسَنَ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُسَمِّي وَلَا مُسَمِّيَ سِوَاهُ، وَلَا يَكُونُ فِي الْإِلْحَادِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُقِرَّ لَهُ بِالْمَعْنَوْيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَتُلْقِيَ عَلَيْهِ اسْمَ النَّاسُوتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 181﴾.




