لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ، وَهُمُ الْغَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ الْجَاهِلُونَ بِحَقِيقَةِ الْأَسْرَارِ الْعَمِيقَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ":
الْإِنْسَانُ مَلَكٌ بِالْقُوَّةِ، وَشَيْطَانٌ بِالْقُوَّةِ، بِمَا فِيهِ مِنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، فَمَنِ اسْتَنَارَ عَقْلُهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، شَابَهَ الْمَلَائِكَةَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَلَحِقَ بِهِمْ، وَصَارَ مَلَكاً بِالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ. وَمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شَقْوَتُهُ، وَأَطَاعَ هَوَاهُ أَرْدَاهُ وَشَابَهَ الْحَيَوَانَ بِالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ، وَلَحِقَ بِهِمْ، فَالْإِنْسَانُ: هُوَ الصِّرَاطُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، بَيْنَ عَالَمِ النُّورِ وَهُوَ الْعَقْلُ، وَبَيْنَ عَالَمِ الظُّلْمَةِ وَهُوَ الْحِسُّ، وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنَ "الرِّسَالَةِ": لِأَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ إِشْرَاقَ أَنْوَارِ الْعَقْلِ الْمُضِيئَةِ، لِانْهِمَاكِهِمْ بِاللَّذَّاتِ الْفَانِيَةِ، فَقُلُوبُهُمْ مُقْفَلَةٌ وَعُيُونُهُمْ مُغْمَضَةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ بِهَا الْإِشْرَاقُ، وَلَا يَصِلُ إِلَى بَاطِنِهَا، وَلَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ لِظُلْمَتِهَا وَكَدَرِهَا، وَآذَانُهُمْ لَا تَسْمَعُ صَوْتَ الْحَقِّ لِعَدَمِ صَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهَا فَتَنْعَكِسُ عَنْهَا الْأَنْوَارُ، وَتَعُودُ إِلَى مَبَادِيهَا الْمُظْلِمَةِ الْفَاسِدَةِ، قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا عُنْصُرُ إِبْلِيسَ فَحَجَبَهُمْ عَنْ نُورِ الْعَقْلِ، وَرَكَنُوا إِلَى ظُلْمَةِ الْجَهْلِ فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ الْعَذَابَ وَالنَّكَالَ.




