قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
فِي الْأَظِلَّةِ كَانَ الْخَلْقُ دَرّاً مِثْلَ دَقِّ الْخَيَالِ بِلَا أَجْسَامٍ وَلَا صُوَرٍ، بَلْ أَشْبَاحٌ غَيْرُ مُمَثَّلَةٍ يَسْمَعُونَ وَيَعْقِلُونَ وَيَنْطِقُونَ وَيُعَايِنُونَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ يُخَاطِبُ مَنْ لَا يَعْقِلُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَنْطِقُ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَمَا كَانَ قَالَ لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، وَلَا قَالُوا هُمْ بَلَىٰ أَقْرَرْنَا. وَقَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِلَا أَجْسَامٍ وَلَا صُوَرٍ يَقْصِدُ الْخَلْقَ الرُّوحَانِيَّ الَّذِينَ هُمْ ذَوَاتٌ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ تَرَاكِيبِ الْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ، وَلَكِنْ عِنْدَمَا خَاطَبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ اسْتَحَقُّوا بِمُوجِبِ الْإِقْرَارِ وَالْقَبُولِ الْأَجْسَامَ الْمُتَمَايِزَةَ وَالصُّوَرَ الْمُخْتَلِفَةَ، لَابِسِينَ الْأَجْسَامَ وَالصُّوَرَ بِمَطَالِبِ دَوَافِعِ عِلَلِهِمُ الذَّاتِيَّةِ، وَبَوَاعِثِ مَاهِيَّاتِهِمْ وَأَيْنَاتِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ 173﴾.
قَالَ الشَّيْخُ يُونُس يُوسُف قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": الشِّرْكُ: هُوَ إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ الْبَشَرِيَّةِ عَلَىٰ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 174﴾.




