مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 380

لَهُ بِمُشَاهَدَتِهِ، وَتَمَيَّزَ عَنْهُمْ بِقُدْرَتِهِ لِيَهْدِيَهُمْ إِلَيْهِ وَيَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ، وَأَرَاهُمْ مِنْ آيَاتِهِ مَا يُعْجِزُهُمْ لِيُوَفِّقَهُمْ إِلَىٰ مَعْرِفَتِهِ لُطْفاً بِهِمْ وَرَحْمَةً لَهُمْ، وَأَلْزَمَهُمْ حُجَّتَهُ بَيِّنَةً يُقِيمُهَا عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارِهِمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي بْنُ حَمْزَة بْنِ شُعْبَة الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ":

أَجَابُوهُ بِسَبْقِ مَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ لَهُ قَبْلَ السُّؤَالِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، ذَلِكَ عَنْ مَعْرِفَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانُوا عَمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَشَكُّوا فِيهِ، وَتَأَخَّرُوا عَنْ إِجَابَتِهِ وَالْإِقْرَارِ لَهُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَسَد عَاصِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "تَصْنِيفِ الْمَعَانِي":

عِنْدَمَا يَظْهَرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْخَلَائِقِ يَظْهَرُ كَهُوَ، وَنَحْنُ نَرَاهُ كَنَحْنُ، إِنَّنَا نَرَاهُ كَنَحْنُ بِالْعِلَّةِ الَّتِي اخْتَرْنَاهَا لِوُجُودِنَا بِالْإِقْرَارِ أَوِ الْإِنْكَارِ يَوْمَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ عِنْدَمَا قَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، فَمَنْ قَالَ بَلَىٰ ظَلَّ يَرَاهُ كَمَا يَرَاهُ لِأَنَّهُ اخْتَارَ وَأَقَرَّ بِالْحَقِيقَةِ الْوَاجِبَةِ، وَمَنْ سَاوَرَتْهُ الظُّنُونُ هَوَىٰ بِكَثَافَةِ ظُنُونِهِ إِلَىٰ قَفَصِ الدُّنْيَا، دَارِ الْقَصَاصِ، يَتَرَدَّدُ فِي الْقُمْصَانِ لِيَوْمِ الْخَلَاصِ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدِ اسْتَحَالَ ظُلْمَةً لَا خَيْرَ فِيهِ إِلَىٰ أَبَدِ الْآبِدِينَ.

الصفحة 221 من 380