وَالْعُلُومَ الَّتِي وَعَدَهُمْ أَنَّهُ يَظْهَرُ لَهُمْ بِهَا، وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِهَا، فَشَهِدُوا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَيْ عَنْ ظُهُورِ الرَّبِّ الْقَدِيمِ فِيهِمْ بِصُورتِهِمْ وَحَالِهِمْ وَإِظْهَارِ آيَاتِهِ فِيهِمْ وَعِلْمِهِ، وَأُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ: يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَجِيءَ إِلَيْهِمْ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِ، وَيَطْلُبَ مِنْهُمُ الْإِيمَانَ. قَالُوا: فَمَا عَلَامَتُكَ؟ قَالَ: إِظْهَارُ قُدْرَتِي وَعِلْمِي الَّذِي ظَهَرْتُ بِهِمَا فِي يَوْمِي هَذَا، فَلَمَّا أَسْكَنَهُمْ فِي الْأَبْدَانِ، وَجَعَلَ لَهُمُ الْقَوَالِبَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْأَنْبِيَاءَ: ذَكَّرُوهُمْ وَأَظْهَرُوا لَهُمُ الْآيَاتِ وَالْعِلْمَ، فَالْعُلَمَاءُ قَبِلُوا، وَالْجُهَّالُ تَحَيَّرُوا، وَالشُّكَّاكُ وَقَفُوا، وَالْكُفَّارُ كَذَّبُوا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ":
سَأَلَ يَتِيمُ زَمَانِهِ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَوْلَانَا الْكَاظِمَ عَزَّ عِزُّهُ : مَا أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ؟ فَأَجَابَهُ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ النُّورُ الظِّلِّيُّ، ثُمَّ قَسَّمَهُ أَشْبَاحاً ثُمَّ طَرَائِقَ، ثُمَّ أَشْخَاصاً، وَجَعَلَهَا حَسَّاسَةً دَرَّاكَةً، حَتَّىٰ انْتَهَىٰ إِلَىٰ خَلْقِ النُّورِ السَّابِعِ، وَجَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ مِثْلَ مَا جَعَلَ فِي أَهْلِ النُّورِ الْأَوَّلِ، وَفِي أَهْلِ النُّورِ الثَّانِي اسْتِطَاعَةً مُتَسَاوِيَةً فِيهِمْ عَدْلاً مِنْهُ تَعَالَىٰ، ثُمَّ قَسَّمَهُمْ أَظِلَّةً ثُمَّ أَشْبَاحاً ثُمَّ طَرَائِقَ، ثُمَّ أَشْخَاصاً، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ وَدَعَاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِلَىٰ نَفْسِهِ فَأَجَابُوهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعْمَةَ التَّمْيِيزِ لِتَصِحَّ شَهَادَتُهُمْ




