وَرَوَىٰ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي "الْمَجَالِسِ النَّمِيرِيَّةِ":
فَآدَمُ: هُوَ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ . وَبَنُو آدَمَ: هُمُ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ، وَهُمْ أَوْلَادُهُ قَوْلاً وَفِعْلاً. ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾: الْمِيمُ، ﴿ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾: وَالذُّرِّيَّةُ: هُمُ الْعَالَمُ الْمِزَاجِيُّ فَتَكُونُ الدَّعَوَاتُ ثَلَاثاً، هِيَ مِنَ الْمَعْنَىٰ إِلَىٰ الْمِيمِ، لَمَا أَبْدَاهُ وَأَظْهَرَهُ مِنْ ذَاتِهِ، قَالَ لَهُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالَ الْمِيمُ: بَلَىٰ وَسَجَدَ لِبَارِيهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُبْدِيَ الْعَالَمَ النُّورَانِيَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَبْدَأَ الْمِيمُ الْعَالَمَ النُّورَانِيَّ، ثُمَّ تَجَلَّىٰ لَهُمْ الْمِيمُ عَلَىٰ صُوَرِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا : بَلَىٰ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ بَلَىٰ: الْبَابُ، وَبَعْدَهُ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ، ثُمَّ أَنَّ الْمِيمَ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ خَلَقَ الْعَالَمَ الْمِزَاجِيَّ بَعْدَ النُّورَانِيِّ، وَمَزَجَهُمْ بِالْعَالَمِ النُّورَانِيِّ ثُمَّ تَجَلَّىٰ لِلْعَالَمَيْنِ بِهِمْ وَبِصُوَرِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ فَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَ الْبَابُ، ثُمَّ تَلَاهُ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ، ثُمَّ الْمِزَاجِيُّ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ، دَعْوَةُ الْمَعْنَىٰ إِلَىٰ الْمِيمِ، وَدَعْوَتَانِ مِنَ الْمِيمِ إِلَىٰ الْعَوَالِمِ.
وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ":
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ظَهَرَ فِي الْآدَمِيِّينَ بِصُورَةٍ تُشْبِهُهُمْ فَظَنُّوا أَنَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَطْلُبُ رَبَّنَا، فَطَلَبُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا هُوَ، وَأَجَابَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ سَبْعَةٌ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهُمُ الرُّؤَسَاءَ، وَجَعَلَ الْوِلَادَةَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَظْهَرَ آيَاتِهِ وَعِلْمَهُ لِوَلَدِ آدَمَ فَعَرَفُوهُ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فَوَاثَقَهُمْ. وَقَوْلُهُ: بَلَىٰ شَهِدْنَا: حِينَ رَأَوُا الْآيَاتِ




