مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 380

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : وَاللَّهِ مَا آمَنَ فِي يَوْمِهِ إِلَّا مَنْ آمَنَ فِي أَمْسِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَة الشِّيرَازِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالتَّذْكِيرِ لِمَا سَبَقَ مِنْ إِقْرَارِهِمْ، لَمَّا أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ، فَأَقَرُّوا كُلُّهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَلَا إِجْبَارٍ، فَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ بِاعْتِرَافِهِمْ، إِقْرَاراً بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِقَلْبِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَلَمْ يُوَافِقْ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، فَالْمُؤْمِنُ لَا يَزَالُ مُؤْمِناً مِنَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، وَالْكَافِرُ لَا يَزَالُ كَافِراً مِنَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْكُفْرَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":

فَكَانَ هُوَ الْمُتَجَلِّيَ لَهُمْ، وَالْمُتَكَلِّمَ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ خَاصَّتِهِ يَرَوْنَهُ فِي الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ وَهُوَ مُتَجَلٍّ لَهُمْ، يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بِعَيْنِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِقْرَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بِعَيْنِ الْجَهَالَةِ وَالْإِنْكَارِ، لِتَثْبُتَ الْحُجَّةُ عَلَىٰ مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ وَأَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَلِئَلَّا يَقُولَ الْمُنْكِرُونَ دُعِينَا إِلَىٰ مَا لَا نَعْرِفُهُ، وَلَمْ نَرَهُ، فَقَطَعَ مَعْذِرَتَهُمْ، وَأَثْبَتَ حُجَّتَهُ عَلَيْهِمْ بِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لَهُمْ، عَدْلاً مِنْهُ تَعَالَىٰ وَإِنْصَافاً.

الصفحة 218 من 380