وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ":
لَقَدْ أَوْرَدَ هَذَا الْجَوَابَ صَاحِبُ كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ" عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالَ الْمُعَلَّىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُلْتُ سَيِّدِي أَخْبِرْنِي عَنِ الْبَحْرِ وَمَا مَقَامُهُ، قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : أَمَّا الْعَذْبُ: فَمَقَامُهُ الْعِلْمُ الْبَاطِنُ، الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ. قُلْتُ فَمَا مَعْنَىٰ الْحِيتَانِ وَدَوَابِّ الْبَحْرِ وَسُكَّانِهِ؟ قَالَ: مِثْلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ الْمَلَكُوتِيِّ يَصْدُرُونَ وَيَرْعَوْنَ مِنْ مَنَابِعِ الْحِكْمَةِ.
وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الْبَحْرَ هُوَ هَذَا الْأُفُقُ الْمُبِينُ وَالسَّمَاءُ الْمُحِيطَةُ بِالْأَفْلَاكِ، وَهُوَ سَلْسَلٌ مِنْهُ السَّلَامُ .
وَالدَّوَابُّ الَّتِي تُرَىٰ فِيهِ: هُمْ هَؤُلَاءِ الْكَوَاكِبُ الْمَرْئِيَّةُ، وَالْأَجْرَامُ الْعُلْوِيَّةُ، يَقْتَبِسُ الْأَدْنَىٰ مِنَ الْأَعْلَىٰ، وَالْمَدَدُ الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يَنَالُونَهُ عَنْ يَدِ الْبَابِ، وَلَوْلَا هَذَا الْمَدَدُ وَاسْتِمْرَارُهُ لَاضْمَحَلَّتِ الْأَنْوَارُ، وَخَبَا نُورُهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْدُ اللَّطِيف قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾: لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلِيمٌ بِهِمْ وَبِأَحْوَالِهِمْ، بِمَنْ يُجِيبُ وَبِمَنْ يُنْكِرُ، وَلَكِنْ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَإِيضَاحِ الْمَحَجَّةِ.




