سَلْمَانَ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ اللَّهُ، فَمُحَمَّدٌ خَلَقَ سَلْمَانَ وَخَلَقَ الْخَلْقَ أَجْمَعِينَ وَلَهُ السُّجُودُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿حِطَّةٌ﴾: هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ الْغَايَةُ الْقُصْوَىٰ، وَهُوَ الْعَيْنُ الْحَمِيئَةُ، وَهُوَ غَايَةُ الْغَايَاتِ، وَمُبْدِئُ سُكُونِ الْحَرَكَاتِ. وَقَوْلُهُ: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾: أَيْ مَا كَانَ سَبَقَ مِنْكُمْ مِنَ الْعِصْيَانِ وَالِاعْتِرَاضِ بِمَعْرِفَةِ سَلْمَانَ وَهُوَ الْبَابُ، وَالسُّجُودُ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الْأَكْبَرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ 162﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِم الْجُدَيْلِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
وَالْقَوْلُ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ: هُوَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْفَرْدَانِيَّةِ وَالْأَزَلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ ظَاهِراً لَهُمْ تَجْنِيساً لِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ، وَتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ شَبَّهُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَقَالُوا: نَحْنُ هُوَ، وَدَعَوْا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَوَقَعَ مِنْهُمُ الظُّلْمُ وَالْكُفْرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ الرِّجْزَ وَهُوَ الْعَذَابُ مِنَ السَّمَاءِ، وَالسَّمَاءُ: سَلْسَلٌ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 163﴾.




