عَلَىٰ الْإِجَابَةِ أَنْ يَنْفُوا الْأَعْرَاضَ الزَّائِلَةَ، وَيُثْبِتُوا الْجَوَاهِرَ الْكَامِلَةَ، وَالتَّجَلِّي لَا يَكُونُ إِلَّا بِالصِّفَاتِ كَمَا أَنَّ الرَّأْسَ لَا يَكُونُ بِدُونِ شَعْرٍ، وَفِي قَوْلِ هَارُونَ ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾: ذَمٌّ لِلْقَوْمِ، وَإِثْبَاتٌ لِلظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ الْمُمَاثِلِ، وَإِنَّ الْقَوْمَ اعْتَقَدُوا كَمَا رَأَوْا فِي أَعْيُنِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾: الْفَجَرَةُ فَوْقَ إِقْرَارِ الْأَوْلِيَاءِ الْبَرَرَةِ، وَقَوْلُهُ، ﴿وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ مُوَاصَلَةِ الْأضْدَادِ وَمُجَامَلَتِهِمْ، تَنْبِيهٌ لِلطَّالِبِينَ، وَتَأْيِيدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بِمَسْقَس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ":
وَكِتَابَةُ الْأَلْوَاحِ: هِيَ النُّمُوُّ وَالِاعْتِدَالُ إِلَىٰ قُطْبِ الْإِحَاطَةِ وَالْكَمَالِ. وَإِلْقَاءُ مُوسَىٰ الْأَلْوَاحَ الَّتِي كُسِرَتْ: عِبَارَةٌ عَنْ مَظْهَرِ الذَّاتِ بِالْعَجْزِ، وَقَضِّ الْجِدَارِ وَالْكَنْزِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ151﴾.
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
رُوِيَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ سَمِعَ رَجُلاً يَدْعُو وَيَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ: فَأَخَذَ النَّبِيُّ بِمَنْكِبَيِ الرَّجُلِ وَقَالَ لَهُ: هَا هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قَدِ اسْتَقْبَلَكَ




