مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 380

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين 150﴾.

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مَحْمُود قَرْفُول قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ":

إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَيْسُوا قَوْمَهُ عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ، بَلْ هُمْ كَجُنْدِ فِرْعَوْنَ، إِذْ هُمْ جُنْدُ السَّامِرِيِّ، وَبِجَهْلِهِمْ نَبَذُوا أَوَامِرَ السَّيِّدِ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ ، وَجَحَدُوا الظُّهُورَ الْمُوسَوِيَّ، وَدَلِيلُ ذَمِّهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾، دُونَ غَيْرِهِ، وَقِيلَ أَنَّ مُوسَىٰ حِينَ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ، كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لَوْحاً، وَانْكَسَرَتْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَبْعَةُ أَلْوَاحٍ، وَهُنَاكَ إِشَارَةٌ فِي الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَفِي السَّبْعَةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾: تَنْزِيهُ هَارُونَ وَآلِهِ عَنْ إِدْخَالِهِمْ تَحْتَ حُكْمِ الْغَضَبِ، وَعَنْ مُلَامَسَةِ الْعِجْلِ ذِي الْخُوَارِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾: أَيْ بِشَعْرِ رَأْسِهِ، وَفِي شَرْحِ ذَلِكَ يَنْطَبِقُ عَلَىٰ كَنْزٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ الثَّمِينَةِ لِمَنْ يَعْتَمِدُ نَيْلَهَا سِجِلَّ الطِّلْسَمَاتِ الْحَصِينَةِ، مِنْ أَنَّ الْأَخْذَ بِالرَّأْسِ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ. فَافْهَمِ الْعِبَادَةَ بِأَنَّ الرَّأْسَ: هُوَ أَعْلَى الْجَسَدِ وَأَشْرَفُهُ، وَفِيهِ الْوَجْهُ وَهُوَ أَجْمَلُ الرَّأْسِ، وَذَلِكَ مِنْ تَعْرِيفَاتِ الِاسْمِ بِالدَّعْوَةِ

الصفحة 201 من 380