إِقْلِيدَهُ، وَقَلَّدَهُ مَقَالِيدَهُ، وَقَدَّرَهُ بِقُدْرَتِهِ، وَدَبَّرَهُ بِتَدْبِيرِهِ، وَتَعَزَّزَ عَلَيْهِ بِعِزَّتِهِ، وَتَسَلْطَنَ عَلَيْهِ بِسُلْطَانِهِ، فَكَانَ بَدْؤُهُ مِنْهُ، وَمَعَادُهُ إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ 145﴾.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْدُ اللَّطِيف قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ":
الْأَلْوَاحُ أَرْبَعَةٌ: لَوْحُ الْقَضَاءِ السَّابِقِ عَلَىٰ الْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ وَهُوَ لَوْحُ الْعَقْلِ الْأَوَّلِ. وَلَوْحُ الْقَدَرِ: أَيْ لَوْحُ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي يُفَصَّلُ فِيهَا كُلِّيَّاتُ اللَّوْحِ الْأَوَّلِ وَيَتَعَلَّقُ بِأَسْبَابِهَا وَهُوَ الْمُسَمَّىٰ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. وَلَوْحُ النَّفْسِ الْجُزْئِيَّةِ السَّمَاوِيَّةِ: الَّتِي يَنْتَعِشُ فِيهَا كُلُّ مَا فِي هَذَا الْعَالَمِ بِشَكْلِهِ وَهَيْئَتِهِ وَمِقْدَارِهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّىٰ بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَهُوَ بِمَثَابَةِ خَيَالِ الْعَالَمِ، كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ بِمَثَابَةِ رُوحِهِ، وَالثَّانِي قَلْبِهِ، وَلَوْحُ الْهَيُولَىٰ الْقَابِلُ لِلصُّوَرِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْفَوَائِدِ الْأَحْمَدِيَّةِ": دَلَالَةٌ عَلَىٰ الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ الَّتِي يَسْرِبُ فِي رِحَابِهَا قَلَمُ الْوُجُودِ بِمَوَارِدِ الْأَحْكَامِ وَمَصَادِرِهَا، فَإِذَا عَرَفَ الطَّالِبُ أَنَّ الْحَظِيرَةَ الْقُدْسِيَّةَ: هِيَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، حِينَئِذٍ يَرَىٰ فَجْرَ قُرْآنِهِ مَشْهُوداً عَلَىٰ طُولِ الْأَيَّامِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ. أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ يُونُس يُوسُف مُحَمَّد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْأَسْرَارِ".




