مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 380

وَيَحِقُّ لِمُوسَىٰ أَنْ يُسَبِّحَ بَارِيَهُ وَيَتُوبَ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَبْدَيْتَهُ وَأَنَا مُؤْمِنٌ بِكَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ":

إِنَّ مَنِ اسْتَعْمَلَ عَقْلَهُ بِتَدَبُّرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: اسْتَبَانَ الْحُجَّةُ قَائِمَةً لِإِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ رَغْمَ اسْتِدْلَالِ مُنْكِرِيهَا عَلَىٰ اسْتِحَالَتِهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ. إِنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ سَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً كَمَا أَنْبَأَ بِذَلِكَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ إِخْبَاراً عَنْهُمْ: ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾: أَيْ رُؤْيَةَ إِدْرَاكٍ وَإِحَاطَةٍ، وَقَدْ عَلِمَ الْكَلِيمُ اسْتِحَالَةَ تَلْبِيَةِ طَلَبِهِمْ لِعَجْزِ مُمْكِنَاتِ الْوُجُودِ عَنْ إِدْرَاكِ وَاجِبِ الْوُجُودِ، كَمَا عَلِمَ مِنْهُمْ اسْتِحَالَةَ انْصِيَاعِهِمْ لِحُكْمِ الْعَقْلِ فِي حَالِ مُخَاطَبَةِ ضَمَائِرِهِمْ، وَمُحَاكَمَتِهِمْ فِكْرِيّاً لِإِقْنَاعِهِمْ بِعَجْزِ قُوَاهُمْ عَنْ حَمْلِ مَا سَأَلُوهُ فَلَجَأَ إِلَىٰ سُؤَالِ رَبِّهِ رُؤْيَتَهُ، قَصْدَ إِقَامَةِ الْبُرْهَانِ عَلَىٰ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ مَا سَأَلُوا بِدَلِيلٍ حِسِّيٍّ لَا مَعْدَى لِعُقُولِهِمْ عَنِ الْعُبُورِ مِنْهُ إِلَىٰ إِدْرَاكِ فَسَادِ رَأْيِهِمْ بِطَلَبِ الْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ، وَمَا كَانَ سُؤَالُهُ إِيَّاهُ الرُّؤْيَةَ لَهُ، بَلْ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ: لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، وَمَا أَسْرَعَ مَا اسْتَجَابَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ لِكَلِيمِهِ، فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً مَحْسُوساً عَلَىٰ عَجْزِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ نُورِ اللَّاهُوتِ، وَوَهْنِهِمْ عَنِ الثَّبَاتِ لِجَلَالِ جَوْهَرِهِ مُعَلِّقاً أَمْرَ الرُّؤْيَةِ بِاسْتِقْرَارِ الْجَبَلِ مَكَانَهُ، لِمَا لَا يَجْهَلُونَ مِنْ فَارِقِ

الصفحة 195 من 380