لِأَجْلِ مَعْرِفَتِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، فَأَوْجَدَهُ نَفْسَهُ فِي خِطَابِهِ، فَلَمَّا أَوْجَدَهُ طَلَبَ مَعَ الْوُجُودِ الْعِيَانَ. ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾: فَكَانَتِ الْمُرَاجَعَةُ ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾: فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ الْكُنْهَ وَالذَّاتَ قَالَ لَهُ: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾. أَيْ لَنْ تُدْرِكَنِي وَأَنْتَ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَإِنْ كُنْتَ نُورَانِيّاً. ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَىٰ الْجَبَلِ﴾: انْظُرْ إِلَىٰ الْجِسْمِ الَّذِي أَظْهَرْتُكَ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، هَلْ يَحْمِلُ شَيْئاً مِنَ اللَّاهُوتِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، وَالْجِسْمُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ مُوسَىٰ فِي الْبَشَرِيَّةِ هُوَ الِاسْمُ، وَفِي بَاطِنِ الْبَاطِنِ: إِنَّ الْجَبَلَ: هُوَ بَاطِنُ الْبَابِ، وَهُوَ جِسْمُ الِاسْمِ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَعْنَىٰ بَاطِنُ اسْمِهِ، وَظَاهِرَ اسْمِهِ بَاطِنُ بَابِهِ. ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ فِي مَكَانِهِ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾: إِنْ ثَبَتَ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِرُؤْيَةِ الْمَعْنَىٰ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ بَدَا وَظَهَرَ. ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾: أَيْ رَبُّ الْجَبَلِ وَهُوَ الِاسْمُ. وَالْجَبَلُ: الْبَابُ: قَدَمُ الْبَابِ. وَالْمُرَادُ: أَزَالَهُ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ظَهَرَ بِالْبَابِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقَطْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
لَقَدْ أَوْضَحَ لَنَا بَيَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَبَلَ جِسْمُ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ جَعَلَهَا دَكّاً لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ جِسْمُهُ لِنُورِ اللَّاهُوتِ لَمَا تَجَلَّىٰ لَهُ، فَصَارَ الْجِسْمُ دَكّاً وَلَمْ يَثْبُتْ فَيُرَىٰ، وَقَامَ




