وَالْإِنْكَارِ الْحَاصِلِ مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ الْمُتَجَلِّي لَهُمْ وَقْتَ التَّجَلِّي، وَالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ حِينَ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 27 بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 28 وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 29﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
لِأَنَّ الشَّكَّ وَالْوَقْفَةَ وَالْحَيْرَةَ بَاقِيَةٌ عِنْدَهُمْ مُنْذُ الْقَدِيمِ، لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مَعَهُمْ وَمُمْتَزِجٌ فِيهِمْ مِنْ وَقْتِ النِّدَاءِ. وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. أَيْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِالرَّدِّ ثَانِيَةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَثِيرَ الَّذِي فِيهِمْ مُتَوَلِّدٌ عَنْ ذَلِكَ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ مُتَأَصِّلٌ فِي طَبْعِهِمْ مُنْذُ قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى مَا أَنْتَ رَبُّنَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ":
فَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ عَلِمَ مِنْهُمْ مَا يَكُونُ قَبْلَ كَوْنِهِمْ، وَإِنَّمَا اخْتَبَرَهُمْ لِيُعَلِّمَهُمْ عَدْلَهُ وَلَا يُعَذِّبَهُمْ بِحُجَّةٍ بَعْدَ الْفِعْلِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾.




