فَدَعَا مُوسَىٰ رَبَّهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَكَشَفَهُ، وَأَرْسَلَ مَطَراً جَرَّتْهَا إِلَىٰ الْبَحْرِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
فَأَوْحَىٰ اللَّهُ إِلَىٰ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ : أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ النِّيلَ فَضَرَبَهُ مُوسَىٰ بِعَصَاهُ فَصَارَ دَماً عَبِيطاً فَاشْتَدَّ بِهِمُ الْعَطَشُ حَتَّىٰ أَشْرَفُوا عَلَىٰ الْهَلَاكِ، فَضَمِنَ لِمُوسَىٰ فِرْعَوْنُ إِيمَانَ قَوْمِهِ، فَدَعَا مُوسَىٰ رَبَّهُ فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَكَانَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْماً، بَيْنَ كُلِّ آيَتَيْنِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ":
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ بِالْمُجْتَرِئِ عَلَىٰ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَىٰ رَسُولِهِ عَزَّ عِزُّهُ ، فَأَخَذَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعَاجِلِ النِّقْمَةِ، وَمِنْ وَرَائِهِ الْعَذَابُ الْأَبَدِيُّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ 136﴾.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": مُوسَىٰ وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ – وَهُمْ قَوْمُهُ – نَجَوْا فِي الْبَحْرِ، وَفِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ لَعَنَهُمُ اللهُ غَرِقُوا فِي الْبَحْرِ.




