وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الْخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْمَقَاصِدِ":
وَأَمَّا نُزُولُ هَذِهِ الْآيَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾: فَدَامَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، فَكَانُوا لَا يَرَوْنَ بِهَا شَمْساً وَلَا قَمَراً حَتَّىٰ امْتَلَأَتِ الدُّورُ وَالْأَسْوَاقُ مَاءً، فَأَخَذَتِ الْأَرْضُ بِالْخَرَابِ، فَجَاءَ الْقَوْمُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا أَنَا أَكْشِفُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْغُمَّةَ، فَدَعَا فِرْعَوْنُ سَيِّدَنَا مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الطُّوفَانَ عَنْهُمْ، فَدَعَا مُوسَىٰ اللَّهَ بِرَفْعِهِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْمِنَ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَوْمُهُ، فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ، فَأَكَلَ أَشْجَارَهُمْ وَزَرْعَهُمْ، فَدَامَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ. فَفَزِعُوا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ لَعَنَهُ اللهُ فَوَعَدَهُمْ بِصَرْفِهِ عَنْهُمْ، فَدَعَا فِرْعَوْنُ سَيِّدَنَا مُوسَىٰ وَقَالَ لَهُ: إِنْ صَرَفْتَ الْجَرَادَ نُؤْمِنُ بِكَ، فَدَعَا مُوسَىٰ اللَّهَ رَبَّهُ رَجَاءَ إِيمَانِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحاً بَارِدَةً فَهَلَكَ الْجَرَادُ عَنْ آخِرِهِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْقُمَّلَ، وَهُوَ الْفَأْرُ الصَّغِيرُ، وَقِيلَ الطُّبُوعُ الْكَبِيرُ فَأَكَلَ جَمِيعَ مَا فِي بُيُوتِهِمْ، وَجَمِيعَ مَا عَلَىٰ سَطْحِ الْأَرْضِ، وَوَقَعَ فِي ثِيَابِهِمْ فَقَرَضَهَا، وَقَرَضَ أَبْدَانَهُمْ وَشُعُورَهُمْ، فَضَجُّوا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ، فَصَرَفَهُمْ، ثُمَّ دَعَا مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ وَوَعَدَهُ بِالْإِيمَانِ، فَدَعَا مُوسَىٰ رَبَّهُ فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ فَكَانَتْ أَشَدَّ بَلَاءً لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقَعُ فِي طَعَامِهِمْ وَقُدُورِهِمْ وَبَيْنَ ثِيَابِهِمْ، وَفُرُشِهِمْ، وَكَانَ لَهَا رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، فَبَقُوا عَلَىٰ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَرَعَبُوا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ، وَرَجَعَ فِرْعَوْنُ إِلَىٰ مُوسَىٰ، وَوَعَدَهُ بِالْإِيمَانِ،




