عِنْدَئِذٍ خَرَّ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾: وَهُوَ سُجُودُ طَاعَةٍ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ عَزَّ عِزُّهُ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ اعْتِرَافاً مِنْهُمْ أَنَّ الْقُدْرَةَ لِلْقَادِرِ، وَتَعْلِيماً أَنَّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ مِنْهُمَا السَّلَامُ لَهُمَا إِلَهٌ قَادِرٌ وَهُمَا مِنْ عَبِيدِهِ، لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ حَضَرَ كَانَ قَدِ ادَّعَىٰ فِي مُوسَىٰ الْمَعْنَوِيَّةَ لَمَا شَاهَدُوا مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ، وَتَفْهِيماً لَهُمْ أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَتَجَزَّأُ، فَأَيْنَمَا كَانَتِ الْقُدْرَةُ وَوُجِدَتْ فَهِيَ لِلْقَادِرِ عَزَّ وَجَلَّ .
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 123 لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ 124﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": فَكَانَ مِنْ مَكْرِهِمْ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ لَهُ، وَأَبْطَنُوا الشَّكَّ وَالشِّرْكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الدَّلَائِلِ":
مَنْ حَلَّ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ كَانَ فِي بَعْضِ قُمُصِهِ فِي عَسْكَرِ الضِّدِّ وَأَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَوْلِيَائِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، فَجُوزِيَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْقَمِيصِ بِالْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ.




