قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ 115 قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ 116 ۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ 117 فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 118 فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ 119 وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ 120 قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ 121 رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ 122﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن مِيهُوب حَرْفُوش قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ":
إِذَا رَأَيْنَا مِنْ صَاحِبِ مَقَامِ قُدْرَةٍ، نَنْفِي الصُّورَةَ وَنُثْبِتُ النَّاطِقَ مِنْهَا، فَالصُّورَةُ تَلْبِيسٌ وَالْقُدْرَةُ حَقِيقِيَّةٌ، إِذْ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْقُدْرَةُ حَقِيقِيَّةً لَمَا كَانَ لَهُمْ مِيزَةٌ عَنْ بَقِيَّةِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ يُخَيِّلُونَ النَّظَرَ صُوَراً وَتَمَاثِيلَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا عِنْدَ الْوُجُودِ، بَيْنَمَا الْقُدْرَةُ: خَرْقٌ لِلْعَادَةِ، وَمُغَايِرَةٌ لِلنِّظَامِ الطَّبِيعِيِّ، فَإِلْقَاءُ الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ، وَالتَّخْيِيلُ بِأَنَّهَا تَسْعَىٰ، هُوَ سِحْرٌ. بِدَلِيلِ: لَمَّا أُلقِيَتِ الْعَصَا أَبْطَلَتِ السِّحْرَ وَالْتَقَفَتْ سِحْرَهُمْ، وَلَمْ يَسْتَطِيعِ السَّحَرَةُ إِبْطَالَ فِعْلِ الْعَصَا، لِأَنَّ مَنْ كَانَ فَوْقَ الطَّبِيعَةِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ نِظَامِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُوَحِّدُونَ: مَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ، لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ، فَالْقُدْرَةُ عَلَامَةُ الظُّهُورِ، وَالْعَجْزُ عَلَامَةُ السِّتْرِ.




