وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِن الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِي فِي "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
عَنِ الْعَيَّاشِي عَنِ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَهُمْ أَظِلَّةٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولَهُ مُحَمَّداً عَزَّ عِزُّهُ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ فِي الْخَلْقِ الْآخَرِ فَآمَنَ بِهِ مَنْ آمَنَ بِهِ فِي الْأَظِلَّةِ، وَجَحَدَهُ مَنْ جَحَدَهُ يَوْمَئِذٍ. فَقَالَ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ 102﴾.
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّد بْنُ مُحَمَّد الْمَعْرُوفُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
دَخَلَ أَبُو بَصِيرٍ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ وَكَانَ عَالِيَ النَّفْسِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي؟ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبُرَتْ سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ آخِرَتِي، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ وَفَيْتُمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَاخْتَرْتُمْ مَنْ اخْتَارَهُ لَكُمْ، وَأَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ، فَابْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ الْمَرْحُومُونَ، الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ وَالْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ، لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَهُمْ حَيْثُ يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾.




