مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 380

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": لِأَنَّ آذَانَهُمْ لَا تَسْمَعُ صَوْتَ الْحَقِّ لِعَدَمِ صَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهَا فَتَنْعَكِسُ عَنْهَا الْأَنْوَارُ وَتَعُودُ إِلَى مَبَادِيهَا الْمُظْلِمَةِ الْفَاسِدَةِ.

أَقُولُ: آلَمْ يَتَّعِظْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، بِمَا حَلَّ بِالْأَقْوَامِ السَّابِقِينَ مِنَ النِّكَالِ وَالْخِزْيِ وَالْوَبَالِ، جَزَاءَ جَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَعَذَّبَهُمْ كَمَا عَذَّبَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ لَا تَسْتَنِيرُ بِإِشْرَاقِ الْأَنْوَارِ وَآذَانَهُمْ فِيهَا صَمَمٌ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ صَوْتَ الْحَقِّ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ 101﴾.

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" فَقَالَ:

كُلُّ دَابَّةٍ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْ كَانَتْ أُمَماً مِنْ قَبْلِكُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَدِبُّ وَيَدْرُجُ حَتَّى يَصِيرُ فِي أَضْيَقَ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عُقُوبَةً لِأَعْدَائِهِ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ الَّتِي جَحَدَتْ وَأَنْكَرَتْ وَكَفَرَتْ، فَهَذِهِ عِلَّةُ أَرْوَاحِ الْكَافِرِينَ تُجْعَلُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ.

الصفحة 176 من 380