وَمَلَقٌ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالتَّخَشُّعِ وَتَخَلَّى عَنِ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا خَيْشُومَهُ وَرَضَّ حَيْزُومَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ 71﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِم الْجُدَيْلِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
لِأَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ مَا تَسَمَّى عَلِيّاً إِلَّا لِأَنَّهُ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ، وَلَا تَسَمَّى اللَّهَ إِلَّا لِأَنَّهُ إِلَهُ الْآلِهَةِ، وَلَا أَنْ تَقُولَ: إِمَامٌ إِلَّا لِأَنَّهُ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ، وَلَا تَسَمَّى رَبّاً إِلَّا لِأَنَّهُ رَبُّ الْأَرْبَابِ، وَكَذَلِكَ مَلِكُ الْمُلُوكِ وَجَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ، وَكُلُّ أَسْمَائِهِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِ، فَمَا تَسَمَّى خَالِقاً حَتَّى خَلَقَ وَرَزَقَ، وَمِنْ ذَلِكَ مُصَوِّرٌ، وَبَارِئٌ، وَمُحْيِي، وَمُمِيتٌ، وَبَاعِثٌ، وَوَارِثٌ، وَحَيٌّ وَقَيُّومٌ، وَكَثِيرٌ مِثْلُ هَذَا أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ وَذَاتُهُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْفِعْلِ وَلِذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْعِبَادَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ َأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ 72﴾.




