مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 380

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي الْعَبَّاس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾: أَيْ اعْرِفُوهُ بِكُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ بِسَلْبِ الصِّفَاتِ وَإِثْبَاتِ الْمُعْجِزَاتِ، فَتَحْيَوْا الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةِ فِي النِّعْمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ.

أَقُولُ: لَا تَعْجَبُوا مِنْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَ لَكُمْ رَسُولاً ظَهَرَ لَكُمْ كَصِفَاتِكُمْ وَذَلِكَ لِحَاجَةِ رَحْمَةٍ بِكُمْ وَإِشْفَاقاً عَلَيْكُمْ، لِتَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ. وَاذْكُرُوا نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ، إِنْ هَدَاكُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ وَزَادَكُمْ عِلْماً بِهِ وَمَعْرِفَةً بِأَوْلِيَائِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَلَا تُثْبِتُوا عَلَيْهِ صِفَةَ كَوْنِكُمُ الْكَائِنَةِ لِحَاجَتِكُمْ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ بِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ مَوْلَاكُمْ فَيَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَيُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ فَيَرْفَعَكُمْ مِنْ مَقَامِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 70﴾.

قَالَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم النُّعْمَانِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْإِخْلَاصِ":

رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَجِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّهُ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ، فَإِذَا دَنَتْ مَنِيَّتُهُ أَدْرَكَتْهُ خَطِيئَتُهُ فَأَلْهَبَتْهُ بِنَارِهِ. وَإِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِلرِّيَاءِ وَالْجِدَالِ، فَهُوَ خُبْثٌ

الصفحة 162 من 380