فَإِذَا صَفَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ خَلَصَ وَصَفَا وَصَارَ مَحَلُّهُ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ، فَإِذَا كَانَ الْجَوْهَرُ صَافِياً لَا كَدَرَ فِيهِ كَانَ أَشْفَى لِلنَّاظِرِ وَأَعْلَى فِي الْمَنْزِلَةِ.
أَمَّا مَا دَامَتِ الْهَيَاكِلُ الَّتِي أَعْقَبَتْهَا مُمَازِجَةً بِالظُّلْمَةِ وَالْكَدَرِ تَبْقَى فِي كَوْنِهَا أَبَداً لَا يُخَالِطُهَا شَيْءٌ مِنْ عَذْبٍ وَلَا حُلْوٍ وَلَا يَشَمُّهَا شَامٌّ، وَلَا يَأْنَسُ أَحَدٌ إِلَيْهَا لَا يُمَازِجُهَا صَفَاءٌ وَلَا خَلَاصٌ، وَلَا خُرُوجٌ عَمَّا هِيَ فِيهِ وَعَلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم 59﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ":
رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ، مَحَلُّ الْبَارِي فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ الْمُلْكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيُدَبِّرَهُ إِلَّا وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي الْعَبَّاس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
وَذَلِكَ بِسَبَبِ اسْتِهَانَتِهِمْ بِالْأَوَامِرِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي فِيهَا قَوَامُ صَلَاحِهِمْ وَنَجَاةِ أَرْوَاحِهِمْ، فَإِنْ خَالَفُوا مَا نُهُوا عَنْهُ: لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الْيَوْمِ الْعَظِيمِ.




