قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 57﴾.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّد الْجِنَّان نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ":
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَكَّلَ بِهَذِهِ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ مَلَائِكَةً تُسَمَّى الْأَيَّامَ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ: الصَّبَا، وَالدَّبُورُ، وَالشَّمَالُ، وَالْجَنُوبُ، وَهِيَ رِيَاحُ الرَّحْمَةِ، وَمِنْهَا سَحَابُ الرَّحْمَةِ، الَّذِي يَحْمِلُ الْغَيْثَ وَيَحُطُّهُ بِحَيْثُ يُؤْمَرُ فِي الْبِلَادِ وَأَسْمَاؤُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: الرَّذَاذُ وَالسَّرِيُّ، وَالْمُزْنُ، وَغَيْرُهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْنُ عَلِي بْنِ شُعْبَة قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
الْمَيِّتُ الْمَحْمُودُ فِي الْبَاطِنِ: هُوَ الطَّالِبُ الْحَرِيصُ الَّذِي لَاحَ لَهُ وَجْهُ الْحَقِّ وَلَا يَعْرِفُ مِنْهُ شَيْئاً، فَهُوَ مَيِّتُ الْقَلْبِ ظَمْآنُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ، فَإِذَا أُلْقِيَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ حَيِيَ بِهِ. وَالْمَاءُ: عِلْمُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ . وَالْبَلَدُ الْمَيِّتُ: قُلُوبُ قَوْمٍ فَارِغَةٌ مِنَ الْعُلُومِ، فَإِذَا أُلْقِيَ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ حَيُوا بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ 58﴾.




