مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 380

أَعْلَامِهِ مِنَ اللَّيْلِ الْمَعْمُورِ فِي الظِّلِّ الْمَمْدُودِ الَّتِي صَارَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ دَلِيلاً، الْمَقْبُوضِ إِلَى النَّهَارِ قَبْضاً يَسِيراً، كَمَا يَنْقَبِضُ النَّهَارُ إِلَى اللَّيْلِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ.

وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":

إِنَّ التَّسْخِيرَ الْوَاقِعَ عَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ هُنَا: هُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَالذَّمُّ وَالتَّسْخِيرُ وَاقِعٌ بِهِمَا وَبِشَخْصَيْهِمَا الْمَلْعُونَيْنِ. وَالنُّجُومُ الْمُسَخَّرَاتُ: هُمْ أَيْضاً أَشْخَاصُ بَاقِي الْمَعَادِنِ الَّتِي تَرْسَخُ بِهَا أَرْوَاحُهُمُ الْخَبِيثَةُ وَهُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، تَبَعاً لِهَذَيْنِ الرِّجْسَيْنِ وَهُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم مُصْطَفَى بِعَمْرَة قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "تَذْكِرَتِهِ":

جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ حِجَابَيْنِ يَتَجَلَّى بِأَيِّهِمَا شَاءَ، فَالشَّمْسُ مِنْهَا ضَوْءُ النَّهَارِ، وَالْقَمَرُ يَدُلُّ عَلَى اللَّيْلِ، فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَنْشَأُ عَنْهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارَ، فَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَاللَّيْلُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِهِ مِثَالاً لِظُهُورِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَهُمَا حِجَابَانِ دَائِمَانِ مَا دَامَ الدَّرَانِ، كُلٌّ مِنْهُمَا يَغْشَى صَاحِبَهُ. وَالْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ لَا يَخْرُجُونَ عَنْ هَذَا الْقَانُونِ. فَإِنْ قَالُوا: اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ، فَلَهُمْ بِذَلِكَ إِشَارَةٌ، وَإِنْ قَالُوا النَّهَارُ

الصفحة 151 من 380