قَالَ الْمُفَضَّلُ بنُ عَمْرٍِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": عِنْدَمَا يَتَنَاهَى بِهِمُ الْكُفْرُ إِلَى آخِرِهِ، عَكَسَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ ثُمَّ يُوجِدُهُمْ فِيهَا جَمِيعَ مَا كَانُوا وَجَدُوهُ وَعَرَفُوهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَنْ أَطْغَاهُمْ وَمَنْ كَانَ سَبَبَ تِلْكَ الضَّلَالَةِ فَيَوَدُّونَ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى الْبَشَرِيَّةِ ثَانِيَةً لِيُؤْمِنُوا.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "الدَّلَائِلِ": بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الدَّوْرِ يُرَدُّ الْفِرْقَةُ الْقَشَّاشُ الَّذِي خَلَتْ أَجْسَامُهُمْ مِنَ الدَّمِ إِلَى الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ لِعِمَارَةِ دَارِ الْبَلْوَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ 54﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ" دَانِيَةِ الْقُطُوفِ":
أَيْ يَطْلُبُهُ سَيْراً حَتَّى يُوَارِيَهُ، لِأَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مَثَلَانِ عَلَى الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، وَاللَّيْلُ عِبَارَةٌ عَنِ الْخَفَاءِ الْمَوْهُومِ فِي الْمَحَلِّ الْمَعْلُومِ، الَّذِي يَلُوحُ فِي الْعِيَانِ كَهَيْئَةِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ فِي صَفَاءِ الْخُلْجَانِ، وَالنَّهَارُ عِبَارَةٌ عَنْ كَشْفِ إِشْرَاقِ سُبُحَاتِ الْجَلَالِ فِي النَّهْرِ الْمُتَفَجِّرِ فِي رُحْبِ تِلْكَ الْخِلَالِ، بِالْفَيْضِ الْبَاهِرِ، وَالِازْدِهَارِ النَّائِرِ، الْمُتَلَأْلِئِ لِلنَّاظِرِ، فِي الرَّوْضِ الزَّاهِرِ وَالْمَجْدَلِ الْعَامِرِ، الْبَازِغَةِ تَبَاشِيرُ




