الْأَشْيَاءِ، إِذْ لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ فَيَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ، فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ مَشْهُودٌ مَرْئِيٌّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ أَوْ يَسْتُرُهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ":
إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي نَاسَبَ بِهَا خَلْقَهُ بِالْمُشَاكَلَةِ وَالصِّفَاتِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ كَوْنِ ذَاتِهِمْ مُتَمَيِّزٌ، لَا بِصِفَاتِهِمْ مُتَحَيِّزٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ۘ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 20﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِعَمَلِ الْأَعْمَالِ لِإِنْكَارِهِمُ الْحَقَّ، وَتَكْذِيبِهِمُ الصِّدْقَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
الْقُمِّيُّ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَصِفَةَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَرَفَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ فَأَنْكَرُوهُ وَجَحَدُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ، وَكَذَّبُوهُ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.




