قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ 46 ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 47 وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ 48﴾.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْدُ اللَّطِيف قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ":
أَيْ لَا تَرَى إِذْ ذاكَ إِلَّا الْفَائِزِينَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ مِنَّةٍ، وَجَزَاهُمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ إِحْسَانِهِ وَصَفْحِهِ وَغُفْرَانِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّد بْنُ مُحَمَّد الْمَعْرُوفُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَالِساً فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ، فَقَالَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ : نَحْنُ الْأَعْرَافُ، نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ، وَنَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا سَبِيلَ مَعْرِفَتِنَا، وَنَحْنُ الْأَعْرَافُ نَقِفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَعَرَفْنَاهُ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَأَنْكَرْنَاهُ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ شَاءَ عَرَّفَ نَفْسَهُ حَتَّى يَعْرِفُوهُ




