مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 380

هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَبَلَغَتِ الْغَايَةَ مِمَّا لِأَجْلِهِ وُجِدَتْ فِيهَا، فَإِذَا مَا أَتَمَّتْ مُدَّتَهَا، وَأَكْمَلَتْ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، رَجَعَتْ إِلَى رَبِّهَا لِتَسْتَوْفِيَ حَقَّهَا وَتَلْحَقَ بِعَالَمِهَا الَّذِي كَانَتْ هِمَّتُهَا فِي نَشْأَتِهَا الْأُولَى مُنْصَرِفَةً إِلَى اللَّحَاقِ بِهِ، لِأَنَّ نَصَّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، لَا يَتَنَاوَلُ الْأَجَلَ الصُّورِيَّ الْخَاصَّ بِالْهَيَاكِلِ النَّاسُوتِيَّةِ الَّتِي هِيَ بُوتَقَةُ الصَّهْرِ وَالتَّصْفِيَةِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ جَوَاهِرَ الْأَنْفُسِ الَّتِي جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَجْسَامُ أَدَاةً لِتَمْحِيصِهَا وَتَخْلِيصِهَا مِنْ شَوَائِبِ مِحْنَتِهَا وَمِزْجَتِهَا، وَبَوَائِقِ مَا عَلِقَ بِهَا مِنْ أَعْرَاضِ اعْتِرَاضِهَا وَتَرَدُّدِهَا، إِذْ كَانَتِ الْأَجْسَامُ مَوْضِعَ الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ، وَالْآجَالُ بَعْضَ الْأَدَوَاتِ الْمُعَدَّةِ لِتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى النُّفُوسِ مَثُوبَةً وَعُقُوبَةً.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بِمَسْقَس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ":

وَهُوَ وَقْتُ الصَّفَا، وَسَاعَةُ الِارْتِقَاءِ، وَهِيَ عَلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ، وَآجِلٍ مَحْتُومٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيم مُحَمَّد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ":

مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ إِيمَانَهُ، وَاسْتَقَرَّ يَقِينُهُ، وَثَبَتَ جَنَانُهُ، وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ، اسْتَحَقَّ مَا لَهُ، وَرُفِعَ إِلَى دَارِ عِلِّيِّينَ، وَلَمْ يَمْكُثْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.

الصفحة 139 من 380